نشقه ولا في الاحلام  

 

 تمغّط في ربعة الغرفه متثائبا ورافعا يدية إلى أقصى امتداد لهما وأطلق صوتا مدويا معبرا به عن نهاية هذه الحركة قائلاً: ( وآآووووه) بعدها يتم انزال اليدين  ووضعهما كحركة استعراضيه كما هو الحال مع لا عبي كمال الأجسام لتنشد الذراعين مكونه انتفاخه صغيره ترتفع معها ( كموم ) فنيلة الخباز ، ونهض متسارعا نحو دولابه الذي اغتث بكثرة الثياب المزحومة لدرجة أن أحد الثياب ( مسفّط ) رجليه من ضيق المكان بالاضافة إلى بقية الفنايل المرنقطه بالصفار تئن تحت خياس الزمن ، المهم هو سرعة اختيار أفضل الموجود نظرا لقرب موعد العزيمه التي سيحضرها الأقارب والعقارب وامتطى صهوة ثيابه و(كتم الدعسه ) نحو بيت المعزب مطلقا ( نشقة الوصول ) عندما تواسى عند باب صاحبه الذي هلّل ومرحب لقدومه  وبينما صاحبنا يهم بالدخول تكرفس في فرشة المجلس ( وسحّ) على وجهه ولحسن الحظ لم يكن الحضور حينها قد وصل ذروته فقلة من الحضور ( يدللون بقرتهم ) أقصد  يطلقون ضحكاتهم التي تعبر عن الإستهزاء والبعض الآخر منهم اتجه اليه وأمسك به وساعده في جمع الوريقات المتبعثره في ارجاء المجلس ، استجمع قواه واطلق ( نشقته ) المعروفه التي عبر بها عن عدم اهتمامه بالأمر واتجه للجلوس عند احد الحضور . وماهي الا لحظات حتى اكتمل المعازيم واطلق صاحب البيت كلماته التي يستمتع بها الكثير عندما قال ( تفضلوا الله يحييكم )  لتبدأ مرحلة المجاملات والتلزيمات ( لا أنت .. يا رجال ...  تنقطع رجلي ولا ادخل قبلك .. حالف   ) بينما صاحبنا قد تربّع امام السفرة  قبل أن يكمل صاحب العزيمه ترحيباته وتقليطاته وعندما يتم ازاحة ستار القصدير والذي تبدا معه مرحلة ( تسفيط الكموم )  يتوقف الجميع عن الكلام  لكي يتم اللحاق على الأجزاء المهمة في الذبيحة قبل افتراسها ولطشها وماهي الا لحظات حتى توقف الجميع عن الأكل لبرهة عندما اطلق صاحبنا نشقته قائلا ( انا شنقي فيه ذنبه ) ( وما عندي لحم وهبر ) للتتقاذف في وسط ( شنقه ) بعض اللحيمات ومن جميع  اتجاهات السفرة وحيث انه يكن  محبة كبيره  لشئ اسمه ( لبن ) فهو يتفاهم  مع ثلاثة كراتين على الأقل دفعة واحدة نهاية كل وجبه غير آبه بما يصدره من أصوات اثناء شربه تشابه كثيرا حركة ( الرشخ ) وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد فعندما يتم نسف آخر كرتون ينسف الشماغ فوق رأسه مطلقا ( تغره ) طويلة وقويه هزّت ارجاء المكان ويتبعها بالحمد والثناء لله قائلاً: آآآآ .. الحمد ...لله ) لينهض صاحبنا الغثيث ولسان حال الحضور يقول ( الله يحوّم سبدك ) (   جعلك ما تحدّره ) وحيث أن المغسلة قريبه من مكان الوليمة فهو يجد لذّه كبيره في التمضمض واطلاق التفلات ( والختختات ) ليسقط احد المعازيم مغشيا عليه ؟  ذلك أن تكوينه الإحساسي والكبدي لا يتحمل هذه الحركات والأصوات وبعد أن ينتهي الجميع من غسل الأيادي يتوجه الجميع للمجلس لتناول الشاي وتبدأ مرحلة اخرى يتفنن فيها صاحبنا وهو يتلاعب ( بعود الخلال )  تاركا له حرية مداعبة أسنانه ودائما ماتكون حصيلة تلك المداعبة هي قطعة لحم صغيره تم القبض عليها متلبسة بالجريمة بين الأسنان ( ولا مكافي يدري عنها )  بعدها تتبقى عملية حذف تلك القطعة بامر ( clean ) وفعلاً بحركه بهلوانيه ابداعيّة يسحبها اللسان من بين الأسنان ويقذفها مع اصدار صوت يثير الإشمئزاز  ( طبب ) بشكل عشوائي لتلتصق القطعة  في خشة احد الحضور ؟ الذي  ( حامت ) سبده  ( وثعّ ابوها ) في  ( شز ) اللي جنبه لتنهال عليه صيحات الاستهجان والاحتجاجات تجاه هذا الغثيث ليصرخ صاحب العزيمه في وجهه قائلا ( ليتنا ما نطلنا لك لحم ) ( الذنبه وتخب عليك ) مش خشتك ولا عاد اشوفك انت ونشقتك  . ليصفق الجميع لهذا القرار المثير ولكن صاحبنا لديه راي آخر وحكمه يسير عليها دائما في وقت الزنقة  فهو يؤمن بنظرية ( اذا كانت النشقه من فضه ، فالتغار من ذهب )  وفعلا اتجه مطرودا نحو الخارج وهو يطبق الحكمة التي تركت من يسمعها ( يترنّح )  على فرشة المجلس  مطلقين أصوات  الغثيان والسب واللعان  ......

 

الصفحة الرئيسية

حقوق الرقعه محفوظه لأبوهارون