|
|
|
|
راقصة من عائلة
محترمة
|
|
|
أكثر ما يغيظني في تلك البرامج الجريئة
التي تبثها القنوات الفضائية هي تلك التناقضات التي ترميها علينا
بين الحين والآخر كل فنانة ومطربة تم جلبها لتكون وجبة دسمة
للمشاهد القصد من استدعائها هو إثارتها ببعض المواجهات
والادعاءات في الوقت الذي تتغلب عليهم فيه بجلستها ولبسها
المثير. خرجت علينا إحدى المطربات في أحد البرامج الجديدة
المستحدثة التي لم أفهم حتى الآن الهدف منه ولا حتى مضمونه؛ فهو
لا يخدم المشاهد في أي شيء سوى في استهلاك سعرات حرارية من جراء
انحراق الآهات الخارجة عن طوره؛ فالضيفة المتغنجة فهمت اسم
البرنامج بشكل خاطئ فقد كشفت عن المستخبي في لحظة (قياس) مفاجأة
لينفجر البارود في وجه المشاهد ويصبح الصندوق الأسود عفوا
الفستان الأسود هي من يبحث عنه المخرج لمعرفة تفاصيل الحدث
وأسباب غرق الجمهور في الصياح. أيضا شاهدت في إحدى الحلقات لقاء
مع (راقصة) على سن ورمح كانت تتربع أمام المذيع وهي تزهو بشكل
راقص ولبس ناقص وتدعي أن التمايل أمام الناس (الغلبانين
والمليانين) مهنة شريفة و(أكل عيش) ونسيت أو تناست أن الحرة تموت
ولا (ترقص) بثديها، وكيف تدعي أيضا أنها من (عيلة محترمة وتخاف
ربنا) وهي تترك الألسن تتدلى من طريقة اللبس من غير هدوم واللحم
المفروم. وبالأمس القريب أيضا تربعت في نفس مكانها مطربة
كانت سببا رئيسيا لارتفاع مؤشر سوق (المصاصات) ذلك أنها (على حد
زعمها) ما زالت تعيش طفولتها ولا تريد أن تتخلى عنها إلا بمزاجها
وكنت وقتها أترك لناظري حرية التجول بالاستديو بحثا عن وسيلة
قدومها لأنني جزمت يقينا أنها حضرت عن طريقة وسيلة المواصلات
الطفولية المفضلة (المشاية) وربطتها طفلة زمانها في أحد أركان
الاستديو كما توقعت فقد تناقضت تلك الفنانة حينما قالت في
إجاباتها إن حركاتها وكليباتها ليست فاضحة حتى ملابسها لم تكن
(متعدية الحدود) وإنها بكل بساطة عكست طبيعتها و(براءتها) ذلك
أنها برأيي لا ترغب لا هي ولا مدير أعمالها أن تخرج هي وفيديو
(كلبها) بالمظهر المعقول والمتحشم؛ لأن هذا الشيء في نظرهم لن
يخدم العرض والمشاهدين الذين يرون أن أغلبيتهم أصبحوا من النوع
الذي يشاهدون بشغف أكثر من اهتمامهم بالاستماع، كذلك المخرجون
يريدون ببذاءة عرضهم أن يتركوا المشاهد (يروح وطي) بعد أن يثقلوا
بوطأتهم على لقطات متواطأ عليها من قبل، وهنا لو سلمنا أن
المشاهد أصبح (في خبر كان) وأن الفن بكل أنواعه هبط إلى أدنى
درجاته وأصابتنا أسهمه في مقتل فما هو ذنب الطفل البريء حينما
يكون ضحية لما يحدث من فوضى وعلى (عينك يا تاجر)؟ لماذا يقحمون
براءته في أمورهم الخادشة للحياء؟ لماذا نضطهد براءته ونتركها
تترنح في مشاهد موجعة لا تمت للبراءة بصلة؟ لماذا نرميه في وجه
الحدث البائس ونطلب منه أن يردد مع الفنانة الهابطة إحدى
أغنياتها؟ لماذا نرمي الطفل بين جموع ساقطة متراقصة ليقوم بنفس
عملهم المشين بين المعازف والرنين؟ ولماذا أصبحت أغلب البرامج
التي ادعت أنها خاصة بالطفل لا تقدم سوى مسلسلات كرتونية هابطة
تؤثر سلبياً في سلوكه وتعامله وملبسه ما بين لقطات غرامية وسرقات
حرامية وما بين حركات (أكشنيه) يطبقها بعد نهاية العرض في
(الديوانية) وعلى أحد إخوانه والمشاهد الواقعية كثيرة.والأدهى
وبعد كل هذا أتت القشة التي قصمت ظهر الطفل وأصبحت في طريقها
للتجاوز والتمادي حينما صرحت الفنانة الهابطة الذكر أنها تريد
تربية الأطفال على طريقتها البذيئة ليكون خريج مدرستها الشيطانية
تحت اسم جيل.. حيث إنها لم تجد من يمانع في رمي طفله بين يديها
وناظريها لتعليمه بعضاً من سلومها و(سهومها).
عبدالله سليمان العمار -
القرائن
| |
| |
|
|